النقطة الجوهرية في رحلتي القرآنية
"النقطة الجوهرية في رحلتي القرآنية"
بقلم: محمد حارز فاريزي فدزا
هنيئا مريئا والداك عليهما # ملابس أنوار من التاج والحلا
فما ظنكم بالنجل عند جزائه # أولئك أهل الله وصفوة الملا
إن الكتابات لعجزت عن تعبير ما كان لي من الشعور -بأكمله- في هذه اللحظة العظيمة، لحظة لم أجدها طوال حياتي. إنها لإحدى المُنى، رُسِمتْ على صفحات تاريخي بأجمل خطها. فهذه هي النقطة الجوهرية في رحلتي القرآنية.
إن اليوم الذي طلعت فيه شمس الهدى، تنير مهجتي بأنوار المنى، شاهدتُ يوما أطفالا صغارا يحفظون القرآن وحين سئلوا أجابوا كأن رؤوسهم قاموس القرآن. فتعجبت حينئذ، وخطر في بالي وسألت نفسي ما لي -كطالب العلم- من النصيب في القرآن؟! أليس من اللازم أن يكون العالم حافظا للقرآن ومستوعبا لمعانيه وأسراره؟! فما لبثتُ أن عزمت حفظه.
بدأت الحفظ من جزء عم ثم تبارك، مواصلا إلى الجزء الأول فصاعدا. وتشرفت بعد مجيئي إلى مصر بدخول بيئة علمية تساعدني في التحصيل والحفظ. ولكن لكل سعي عقبة، أواجهها أثناء هذه الرحلة. فكان يوما غلبني وسواس الشيطان بأن منعني الحفظ ثلاثين جزءً كاملا وأن اكتفيت بخمسة عشر جزءً. استحوذ علي بكيده فأصبحت متقلبا الحال فترة ممتدة لا بأس بها. نقص تركيزي في حفظ القرآن واشتغلت بأخرى من المتون والدروس والقراءة وما أشبه ذلك. فكان ذلك ثقيلا علي من ناحية، لما شعرت أنني في ماسة الحاجة إلى حفظ القرآن لتسهيل فهم بقية العلوم خاصة في الاستدلال والاستشهاد.
مرت الأيام ولم أجد شيئا يعالج همي وغمي في هذه الحال، إلى أن فتح الله قلبي بشيخي ومربي روحي الشيخ شرف الدين الأزهري الذي كان يكثر التشجيع والحث على حفظ القرآن لطلبته. فكانت هذه النصائح تتردد في ذهني وتزرعني ثقة مرة بعد مرة لأتم حفظي القرآن. ولِما رأيت أنني قد تأخرت عن بعض أصدقائي الذين ختموا والذين حان ختم حفظهم. فشعرت بنوع من التحرك النفسي لألحق بهم بقدر ما يسعني من الطاقة، ولو كان في بعض الأحيان قد يصيبني من فتور وأشغال عارضة ومسؤوليات مركّبة وقتا بعد وقت.
فجاوزتُ هذه العقبات إلى اليوم الذي لا أفكرّه أن يكون أسعد يوم في حياتي يقع في هذه اللحظة العظيمة، بأن منّ الله علي نعمته الجليلة وهي حفظ القرآن. بشرى لي ولوالدي الذين أخبرتهما قبل يوم ختمي بأن طلبت منهما الدعاء لي في ذاك اليوم، ففرحا فرحا شديدا لم أرهما مثل هذا من قبل، وافتخرا بذلك ودعا بقية الأسرة لمشاركة شعورهما في هذه المناسبة السعيدة. فانقلب حزني -بسبب عقبة من العقبات خلال ختمي- سرورا، لا أنساه دائما. الجمعة، ١٩ نوفمبر ٢٠٢١
عسى أن يكون القرآن شفاعة لي ولوالدي متوجين بالتاج والحلا في الآخرة. ولا أنسى أن أقدّم جزيل الشكر والتقدير لشيخي الكريم الشيخ شرف الدين الأزهري -حفظه الله- الذي قد بذل جهده وأوقاته وصبر على إنجاز هذا الختم رغم كثرة العقبات والتحديات من قصوري ونقصاني تجاه حضرته، فما ذلك إلا أن أستعفيه غاية العفو. وجزاكم الله خير جزاء يا شيخي الكريم.
ولكل من ساهم في الدعاء لهذا الفقير، عسى الله أن يسهّل أمورهم ويجزيهم أحسن الجزاء، آمين يا مجيب السائلين.
محمد حارز فاريزي فدزا




Comments
Post a Comment